هذه قصص مهمة وتساعد على عرض صورة حديثة للبلد. لكن أساس الاقتصاد البرتغالي لا يزال، قبل كل شيء، في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم: فهي تلك التي تمثل غالبية نسيج الأعمال، وتخلق فرص العمل، وتعزز الاقتصادات المحلية وتحافظ على جزء أساسي من الصادرات الوطنية.

هذا هو السبب في أن التحدي الحقيقي للتحول الاقتصادي في البرتغال لا يعتمد فقط على جذب مستثمرين جدد أو مشاريع صناعية كبيرة. كما يعتمد على قدرة الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة على مواكبة التغيير التكنولوجي الذي يعيد تعريف الصناعة العالمية. أكدت AICEP هذا البعد بدقة: القدرة التنافسية الخارجية للشركات البرتغالية تنطوي بشكل متزايد على الابتكار والرقمنة والتأهيل والقدرة على الاستجابة لسلاسل القيمة الأكثر تطلبًا

.

لم تعد التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحليلات البيانات والصيانة التنبؤية أو التوائم الرقمية مخصصة للمؤسسات الكبيرة فقط. لقد أصبحت أدوات أساسية للشركات الصغيرة التي ترغب في إنتاج أفضل وتقليل النفايات واكتساب الكفاءة والمنافسة في الأسواق الدولية. المشكلة هي أن العديد من الشركات الصغيرة لا تزال تواجه عقبات كبيرة: نقص الاستثمار، ونقص المهارات الرقمية، وصعوبة الوصول إلى التكنولوجيا، وانخفاض القدرة على إعادة تنظيم العمليات الداخلية

.

لا ينبغي النظر إلى هذه الحقيقة على أنها نقطة ضعف فقط. يجب أن تُفهم على أنها فرصة استراتيجية. لم يكن من الممكن أبدًا لشركة برتغالية صغيرة الوصول إلى العملاء الدوليين من خلال التخصص والابتكار والتكنولوجيا. إن القرب من الأسواق الأوروبية والمرونة الإنتاجية والمواهب المتاحة والاتصال بالجامعات والمراكز التكنولوجية تخلق ظروفًا مواتية للبرتغال لتعزيز مكانتها في القطاعات ذات القيمة المضافة الأكبر.

في الوقت نفسه، تمر أوروبا بمرحلة إعادة التصنيع وإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج. تبحث الشركات عن موردين أقرب وشركاء أكثر مرونة وحلول متقدمة تقنيًا. يمكن للبرتغال الاستفادة من هذا الاتجاه، ولكن فقط إذا تمكنت من تسريع تحديث نسيج أعمالها. لا تعني الرقمنة مجرد شراء أجهزة جديدة أو تثبيت برامج كمبيوتر. وهذا يعني إعادة التفكير في العمليات، وتأهيل الأشخاص، واستخدام البيانات بشكل أفضل، وخلق ثقافة دائمة للابتكار.

لذلك سيعتمد نجاح الاقتصاد البرتغالي في العقد المقبل على قدرة الشركات القائمة على النمو والابتكار والمنافسة في سوق عالمي يزداد تطلبًا. الاستثمارات الكبيرة مهمة، ولكن القدرة التنافسية الحقيقية للبلاد سيتم قياسها عندما لا يكون الابتكار استثناءً ويصبح جزءًا من الحياة اليومية لآلاف الشركات الصغيرة التي تشكل أساس اقتصادنا. في النهاية، سيتم تحديد المستقبل الاقتصادي للبرتغال من خلال قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تحويل المعرفة إلى إنتاجية ونمو وقيمة مضافة.